محسن الحيدري

17

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ضرورة وجود الحاكم والحكومة في الإسلام من التّساؤلات التي تطرح حين البحث عن « ولاية الفقيه » هو انه : هل في الإسلام نظام سياسي مهمّته قيادة المجتمع المسلم أو لا ؟ ولعلّ السرّ في نشوء مثل هذا السّؤال هو التّصور الساذج لدى الكثير من النّاس عن الدّيانات بأنها مقولة فرديّة لا شأن لها إلا تنظيم العلاقة بين الإنسان وربّه ، ولا ربط للنظام السياسي بتلك العلاقة . والحقيقة أن هذا التصوّر إن كان صحيحا بالنسبة إلى ما سوى الإسلام من الأديان فهو بالنسبة إلى الإسلام خاطئ جدّا . وذلك لأن الإسلام دين شامل لجميع مناحي الحياة الإنسانية وينظر إلى الدّنيا كقنطرة للوصول إلى الهناء الأبدي ، فلا يمكن أن يتغاضى عن الجانب السياسي للحياة ولا بدّ أن يكون ذا أطروحة كافلة للنظام السياسي ، ويمكن أن يستدلّ على ذلك بوجوه منها : الوجه الأول : ضرورة وجود الحكومة عقلا لأي مجتمع من القضايا البديهيّة التي يدركها العقلاء ، أن أي مجتمع يريد أن يعيش بصورة جماعيّة لا بدّ له من حاكم وحكومة ، وذلك أن المجتمع لا يعيش بلا نظام ، والنظام لا يتحقّق بدون علّة فاعليّة أي النّاظم ، وذلك